السيد محمد صادق الروحاني
75
زبدة الأصول (ط الخامسة)
بين هذا النحو من الإيجاد والإيجاد في الحروف ، وهو أنّ الحرف موجدٌ لمعنى غير استقلالي ربطي بين مفهومين في مقام الاستعمال ، ولا واقع له غير هذا المقام ، بخلاف البيع الذي يوجد بقول البائع : ( بعت ) فإنّ إيجاده بمعونة الهيئة ليس في عالم الاستعمال ، بل بتوسّط الاستعمال يوجِد المعنى في نفس الأمر في الأفق المناسب لوجوده ، وهو عالم الاعتبار ، فكم فرق بين إيجاد معنى ربطي في الكلام بما هو كلام ، وبين إيجاد معنى استقلالي في موطنه المناسب له . الرابع : إنّ المعنى الحرفي حين الاستعمال غير ملتفت إليه ، ويكون حاله حال اللّفظ حين الاستعمال ، فكما أنّ المستعمل حين الاستعمال لا يرى إلّاالمعنى ولا يلتفت إلى اللّفظ ، كذلك المعنى الحرفي غير ملتفتٍ إليه حال الاستعمال . بل الملتفت إليه هي المعاني الإسميّة غير الاستقلاليّة . ولو التفت إليه خرج عن كونه معنى حرفيّاً . ولذا لا يعقل جعله مبتدءاً يخبر عنه . توضيح ذلك : إنّه تارةً يُخبر المخبر عن نفس السير الخاصّ ، ويقول : ( سرتُ من البصرة ) فالنسبة الابتدائيّة في هذا المقام مغفولٌ عنها . وأخرى يُخبر عن نفس النسبة ، فيقول : ( النسبة الابتدائيّة كذا ) ، فهي الملتفت إليها . فالمتحصّل من هذه الأركان : أنّ الحروف لها معان في قبال المعاني الإسميّة ، وهي في حدّ كونها معاني - أي في عالم التجرّد العقلاني - معانٍ غير مستقلّة ، وتكون المعاني الحرفيّة بأجمعها إيجاديّة ، موجدة لمعنى ربطي في الكلام ، لا في محلّ آخر ، كما في مادّة الهيئة الإنشائيّة . بخلاف المعاني الإسميّة ، فإنّها بجواهرها وأعراضها في عالم التجرّد العقلاني ، معانٍ مستقلّة وتكون إخطاريّة . أقول : ويرد على ما أفاده قدس سره عدّة أمور : الأمر الأوّل : إنّ الكلام - الذي هو مركّب من الكلمات التي يكون كلّ كلمة